السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
210
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
خامساً - الإتلاف المشروع وغير المشروع : الإتلاف قد يكون مشروعاً من ناحيتي التكليف والوضع معاً بمعنى جوازه وعدم ترتّب الضمان عليه ، وقد يكون مشروعاً من إحدى الناحيتين ؛ إمّا التكليف أو الوضع دون الأُخرى ، كما قد لا يكون مشروعاً من أيّ منهما ، فالشقوق أربعة : 1 - الإتلاف المشروع تكليفاً ووضعاً : وقد أورد الفقهاء لهذا القسم عدداً كبيراً من الأمثلة ذكرت في مواضع مختلفة من أبواب الفقه منها : أ - التلف الواقع على المعتدّي إذا توقّف دفعه على ذلك ، سواء وقع التلف عليه في النفس أو البدن أو المال « 1 » ولا بد من الاقتصار في الدفع على الأسهل فالأسهل ، ولا يتعدّى ولا يتخطّى عن الأسهل . ومن هذا الباب ما يتلف من الحيوان الصائل كالبعير المغتلم والكلب العقور مع توقّف الدفع على ذلك أيضاً « 2 » . وللتفصيل أكثر يرجع إلى مصطلح ( دفاع ، صائل ) . ب - الإتلاف الحاصل في الجهاد الواجب للنفس أو المال المحترم إذا تترّس به العدو فإنّه يجوز مهاجمته حال الحرب ولو أدّى إلى القتل أيضاً هذا ما ذكره الإماميّة من دون نقل خلاف ، مع بعض التفاصيل التي ترد في بابها ، وأجمعوا أيضاً على أنّه لا ضمان على المهاجم في دية ولا قصاص ، نعم عليه الكفّارة ؛ لقوله تعالى : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ « 3 » ، وقد نفى الإشكال عنه بعضهم بل ادعى آخر أنّه لا خلاف فيه « 4 » ، وذكر كأحد قولين في كتب المذاهب الأربعة « 5 » . ج - قتل سابّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّ القاتل
--> ( 1 ) الشرائع 4 : 189 - 190 . مباني تكملة المنهاج 1 : 348 - 349 . ( 2 ) المهذب ( لابن البرّاج ) 2 : 225 . شرائع الإسلام 4 : 256 . قواعد الأحكام 3 : 357 . تحرير الوسيلة 2 : 511 ، م 13 . حاشية ابن عابدين 5 : 385 . مواهب الجليل 6 : 323 . حاشية القليوبي 2 : 211 . ( 3 ) النساء : 92 . ( 4 ) المبسوط 2 : 11 - 12 . المنتهى 2 : 910 ، حجرية . جواهر الكلام 21 : 68 . موسوعة الفقه الإسلامي 3 : 200 - 203 . ( 5 ) المجموع 19 : 6 . روضة الطالبين 7 : 447 . مغني المحتاج 4 : 195 . حاشية ابن عابدين 4 : 305 .